السيد محمد مهدي الخرسان
203
المحسن السبط مولود أم سقط
أتراه ؟ قال : نعم ، قال : ( أما إنّي على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد عليّ من وجعي ) ( 1 ) . إنّي وليت أمركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه من ذلك ، يريد أن يكون الأمر له دونه ، ورأيتم الدنيا قد أقبلت ولمّا تقبل ، وهي مقبلة ، حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج ، وتألموا الاضطجاع على الصوف الأذري ( 2 ) كما يألم أحدكم أن ينام على حسك ( شوك السعدان ) والله لأن يُقدّم أحدكم فتضرب عنقه في غير حدّ خير له من أن يخوض في غمرة الدنيا ، وأنتم أول ضالّ بالناس غداً ، فتصدونهم عن الطريق يميناً وشمالاً ، يا هادي الطريق إنّما هو الفجر أو البجر ( 3 ) . فقلت له : خفض عليك رحمك الله ، فإنّ هذا يهيضك في أمرك ، إنّما الناس في أمرك بين رجلين : إما رجل رأى ما رأيت فهو معك ، وإما رجل خالفك فهو مشير عليك ، وصاحبك كما تحب ، ولا نعلمك أردت إلاّ خيراً ، ولم تزل صالحاً مصلحاً ، وأنّك لا تأسى على شيء من الدنيا . قال أبو بكر : أجل ، إنّي لا آسى على شيء من الدنيا إلاّ على ثلاث فعلتهنّ وددت أنّي تركتهنّ ، وثلاث تركتهنّ وددت أنّي فعلتهنّ ، وثلاث وددت أنّي سألت عنهنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . فأمّا الثلاث اللاتي وددت أنّي تركتهنّ : فوددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة عن شيء ، وإن كانوا قد غلقوه على حرب ، ووددت أنّي لم أكن حرقت الفجاءة السُلمي ( 4 ) ، وأنّي كنت قتلته سريحاً أو خلّيته نجيحاً ( 5 ) ، ووددت أنّي يوم سقيفة بني
--> ( 1 ) - ما بين القوسين من العقد الفريد . ( 2 ) - نسبة إلى آذربيجان . ( 3 ) - البجر بالفتح والضم الداهية والأمر العظيم . ( 4 ) - كان قد أتى أبا بكر فادعى الإسلام ، وطلب إليه مشاركته في جهاد المرتدين وأن يحمله ، فحمله وأعطاه سلاحاً فشد غارة على كل مسلم ، ولمّا أمكنت الفرصة منه وجيىء به إلى أبي بكر أمر فأوقدوا ناراً ثم أمر به فرموه مقموطاً فيها . وقول أبي بكر : كنت قتلته سريحاً أو خليّته نجيحاً . ( 5 ) - القتل السريح : السريع ، والنجيح : الوشيك .